محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
301
بدائع السلك في طبائع الملك
التحرز من خيانته ، والمضيع المأمون ضرره بالتضييع ، أكثر من نفعه ، فاعلم ذلك ، واتخذه قانونا في الاستكفاء بالخدمة ، والله قادر على ما يشاء « 32 » . المسألة الحادية عشرة : ان ابتغاء الرزق من الدفائن والكنوز ، ليس بمعاش طبيعي لان العثور عليها « 33 » اتفاقي ونادر . واعتقاد ضعفاء العقول العاجزين عن المعاش الطبيعي ان أموال الأمم السالفة مختزنة « 34 » تحت الأرض لا تستخرج الا بحل طلاسمها السحرية هوس ووسواس . والحكايات المتناقلة في ذلك أحاديث خرافة ، لان اخفاء المال للاتلاف والهلاك أو لمن لا يعرف ممن سيأتي ، ليس من مقاصد العقلاء والختم عليها بالاعمال السحرية ، ان صح ذلك ، مبالغة في الستر ونصب الامارات عليه « 35 » ، مناقض لذلك القصد . وأموال الأمم الغابرة انما هي آلات ومكاسب ، والعمران يوفرها أو ينقصها ، وربما تنتقل من قطر إلى قطر ، ومن دولة إلى أخرى . مع أن المعدنيات يدركها البلاء كسائر الموجودات « 36 » . توجيه قال : « وما يوجد من ذلك في مصر ، فسببه ان القبط الذين ملكوها منذ دهور ، كانوا يدفنون موتاهم بموجودهم من الذهب والفضة والجواهر النفيسة فقبورهم مظنة لوجوده . ومن هناك عنى أهل مصر بالبحث عنها ، حتى أنهم حين ضربت المكوس عن الأصناف آخر الدول ، ضربت على أهل المطالب وصارت ضريبة على من يشتغل بذلك من الحمقاء والمهوسين « 37 » » .
--> ( 32 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1024 - 1025 مع اختلاف يسير في التعبير . ( 33 ) م : عليه . ( 34 ) م : مخزونة . ( 35 ) م : عليها . ( 36 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1040 . ( 37 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 1040 - 1041 .